الشيخ الأصفهاني
51
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
لمطلب ( ما ) الشارحة . [ في الواجب المطلق والمشروط ] - قوله [ قدّس سرّه ] : ( وإلّا لم يكد يوجد واجب مطلق . . . الخ ) « 1 » . لا يقال : البعث إلى الواجد للشرائط العامة مطلق ، فإنّ مناط فعلية الإطلاق والاشتراط فعلية اتصاف البعث المنشأ بأحد الوصفين ، لا ملاحظة أنه لولا وجدان الشرائط لكان المنشأ بعثا شرطيا . لأنا نقول : حيث إن البعث الحقيقي في صورة الاشتراط « 2 » غير موجود عنده ( قدس سره ) ، فلا محالة لا يتّصف إلّا بالوجود والعدم ، والمتّصف بالإطلاق والاشتراط هو البعث في حد ذاته ، لا بوجوده الحقيقي ؛ بمعنى أن البعث إذا
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 95 / 6 . ( 2 ) قولنا : ( حيث إنّ البعث الحقيقي . . . إلخ ) . بيانه : أن الإطلاق والاشتراط متقابلان بتقابل العدم والملكة ، فما لم يقبل الإناطة والتعليق لا يكون مطلقا . والبعث المحقّق لا يعقل تعليقه على شيء للزوم الخلف ، فلا يقبل العدم ، فالموجود من البعث لا مطلق ولا مشروط ، ولا منافاة بينه وبين ما يقال من أن الوجوب الشرطي لا يخرج عن كونه كذلك بتحقّق الشرط ، وإذا لم يقبل الاشتراط حدوثا لا يقبله بقاء . وجه عدم المنافاة : أن الموجود إذا لم يوصف بالاشتراط ، فلا يوصف بالإطلاق ، فالموجود من الوجوب بعد حصول الشرط لا مطلق ولا مشروط ، فلا معنى لخروجه عن الاشتراط إلى الإطلاق . نعم ، بالاعتبار الذي كان مشروطا فوجوده وجود المنوط بشيء ، لا وجود غيره ، ففعليته فعلية الوجوب المنوط بشيء شرعا لا فعلية غيره ، لا أنه ينقلب من الاشتراط إلى الإطلاق . وبقية الكلام في محله . [ منه قدّس سرّه ] .